مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
245
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الامّة إلّاوقد بيّنه . فمن زعم أنّ اللَّه لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللَّه ، ومن ردّ كتاب اللَّه فقد كفر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة ، فيجوز فيها اختيارهم . إنّ الإمامة خصّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النّبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال جلّ وعزّ : « وإذا ابتلى إبراهيم ربّهُ بكلماتٍ فأتمّهنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً » « 1 » ، قال الخليل سروراً بها : « ومِن ذُرِّيّتيقال لا ينال عهدي الظّالمين » « 1 » . فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصّفوة . ثمّ أكرمها اللَّه بأن جعلها في ذرِّيّة أهل الصّفوة والطّهارة ، فقال : « ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلّاً جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وكانوا لنا عابدين » « 2 » . فلم تزل ترثها ذرِّيّته عليه السلام بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورثها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال اللَّه : « إنّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النّبيّ والّذين آمنوا » « 3 » ، فكانت لهم خاصّة فقلّدها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام ، فصارت في ذرِّيّته الأصفياء الّذين آتاهم العلم والإيمان ، وذلك قوله : « وقال الّذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللَّه إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنّكم كنتم لا تعلمون » « 4 » على رسم ما جرى وما فرضه اللَّه في ولده إلى يوم القيامة . إذ لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فمن أين يختار هذه الجهّال الإمامة بآرائهم . إنّ الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللَّه وخلافة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الحسن والحسين عليهما السلام . إنّ الإمام زمام الدّين ونظام المسلمين وصلاح الدّنيا وعزّ المؤمنين . الإمام اس الإسلام النّامي وفرعه السّامي . بالإمام تمام الصّلاة والزّكاة والصّيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصّدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثّغور والأطراف .
--> ( 1 ) - البقرة : 2 / 124 . ( 2 ) - الأنبياء : 21 / 72 - 73 . ( 3 ) - آل عمران : 3 / 68 . ( 4 ) - الرّوم : 30 / 56 .